إعـلان ونداء الربـاط للجمعيات الديمقراطية
إن الجمعيات الموقعة أسفله، المجتمعة في الرباط بتاريخ 11 أبريل، للتشاور بشأن الخطوات و الإجراءات التي يتعين اتخاذها في ضوء الوضع السياسي و الاجتماعي الجديد الذي أعقب الحركات التي هزت المنطقة و أدت في المغرب إلى اعتماد دستور جديد، و تشكيل حكومة جديدة بعد إجراء انتخابات برلمانية سابقة لأوانها.
و على الرغم من أن الاجتماع، كان مقرراً من عدد من الجمعيات و الشبكات، فإن التعجيل بعقده جاء جراء التصريحات التي صدرت مؤخرا عن أعضاء في الحكومة و التي تحاول أن تمس بمصداقية العمل المنجز على مدى عقود من قبل الحركة الجمعوية.
وتتمثل الغاية من هذه المبادرة في إعادة تأطير النقاش و الابتعاد به عن انحراف الخطابات، و المقارنات المغرضة بين الريع و الحقوق.
إن هذه الجمعيات تعلن ما يلي:
1- نسجل و ندين بشدة هذا المناخ غير الصحي السائد، الذي يسعى إلى التشكيك في عمل الجمعيات التي ساهمت بشكل كبير في الاصلاحات الهيكلية التي شهدتها البلاد و تستمر في إدانة أي انتهاك لحقوق الإنسان، و إهدار المال العام. إن نشر الأرقام هو في حد ذاته مبادرة حميدة و نحن نطالب بتكريس الشفافية و ألا يقتصر النشر على الأرقام التي صرحنا بها للدولة، بل يتعين أيضا نشر الأرقام غير المصرح بها، و تسليط الضوء على القنوات غير الشفافة و السرية للتمويل، و على أشكال تبييض الأموال تحت غطاء العمل الخيري ... إننا نرى أن هذه الخطابات المشوهة، و التي تفاقمت بسبب توجه معين داخل الحقل الإعلامي، تسعى إلى التشكيك في العمل المدني والسياسي و الاجتماعي و الثقافي للجمعيات الديمقراطية.
2- نذكر بأن الحركة الجمعوية الديمقراطية طالما دعت و التزمت، رغم المضايقات التي تتعرض لها، بالدفاع عن القيم الديمقراطية ليس فقط على مستوى عمل الدولة بل أيضا داخل الجمعيات و النقابات و الأحزاب السياسية، و لم تأل جهداً من أجل ترسيخ قيم المواطنة و احترام التنوع و الحقوق الأساسية سواء كانت سياسية أو مدنية أو اجتماعية أو اقتصادية أو ثقافية أو بيئية.
3- نؤكد على أن الحركة الجمعوية ككل، تعاني من انتهاكات بسبب عدم تطبيق السلطات للقانون في مجال الجمعيات و الحريات العامة، ونندد بتساهل الإدارة على مستوى المتابعة و المراقبة، وكذا بتفشي المحسوبية و الممارسات غير الشفافة في الحصول على موارد الدولة، سواء كانت مالية أو لوجستية أو بشرية.
4- ننبه المواطنين و المواطنات إلى المساهمات المادية والمعنوية للمتطوعين الجمعويين التي مع الأسف تتجاهلها الدولة، على الرغم من أهميتها في تعزيز قيم التضامن و الالتزام، و إنتاج الثروات، حيث توفر مساهمتهم حسب دراسة أنجزتها المندوبية السامية للتخطيط 96 مليون ساعة عمل غير مدفوعة الأجر من أجل المصلحة العامة.
5- نذكر في هذا الصدد، وبمرارة، بالصمت، إن لم يكن تجاهل الدولة، للوضعية غير المستقرة التي يعيشها المتطوعون و العاملون الاجتماعيون الذين يعملون في ظروف يرثى لها دون تغطية اجتماعية، و لا تأمين، و لا استقرار بسبب تمويل غير مضبوط يخضع لإجراءات بيروقراطية تسببت في إفلاس العديد من الجمعيات و توقفها عن العمل. كما ينبغي التذكير بأن الحركة الجمعوية تساهم هي أيضا في خلق فرص عمل، استفاد منها 27919 شخصاً يعملون بشكل رسمي في عام 2007 و 35409 عاملين غير متفرغين، أي ما يعادل حسب المندوبية السامية للتخطيط، 10.066.000 ساعة عمل.
6- نسجل و نذكر بالعمليات الخلاقة التي أبدعتها الجمعيات لحماية الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والثقافية والبيئية، ضد التهميش وتبذير المال العام...
7- وانسجاما مع طبيعتنا كفاعلين في المجتمع المدني، فأنشطتنا تروم أساسا تذكير الدولة بمسؤولياتها في حماية حق كل مواطن و مواطنة في الكرامة و في الحصول على الخدمات العمومية الأساسية. كما نذكر مرة أخرى، أننا لسنا بديلاً للدولة و لا للأحزاب السياسية. إن دورنا كفاعلين لا يمكن تجاهلهم ومنصوص عليهم دستوريا هو أن نذكر وننهض بالقيم و نسلط الضوء على أوجه القصور السياسي و الاجتماعي و انتهاج العمل التضامني أداةً لإرساء سلطة مستقلة عن الدولة و عن الأحزاب السياسية، ومراقبة السياسات العمومية وتقييمها وكذا العمل من أجل الانخراط الفعلي لأوسع المواطنات والمواطنين في بلورة سياسات عمومية مندمجة.
8- وينبغي التذكير بأن الجمعيات هي أيضا بمثابة مدارس للتربية المدنية وكذا تكوين الأطر السياسية. و نحن واعون تمام الوعي باستحالة إرساء الديمقراطية في غياب أحزاب قوية و متجذرة في الواقع الاجتماعي. و نحن نطمح في إطار روح من التعاون و التكامل إلى العمل مع قوى التقدم لبناء دولة ديمقراطية حديثة، تحترم القيم والحقوق الأساسية المعترف بها عالميا.
و انطلاقاً من المبادئ و الأهداف سالفة الذكر، فإن الموقعين أسفله يدعون الجمعيات و القوى الديمقراطية إلى توحيد جهودها لتوفير الدعم و الانخراط في الجهود الرامية إلى بناء فضاء للنقاش الوطني العام و العميق من أجل القيام بتشخيص وتقييم مشترك لأكثر من عشر سنوات من العمل الجمعوي منذ الإصلاح الأخير لقانون الحريات العامة، والتقدم بمقترحات للإصلاح لا تقتصر على تعزيز عمل الجمعيات فقط بل تسعى أيضا إلى توسيع مجال الحريات.
إن الجانب المالي ليس سوى عنصر من عناصر تفكيرنا، كما أنه محور من المحاور الاستراتيجية التي ندعو إلى التعبئة بشأنها. و لتجاوز النقاش غير الصحي والعقيم، و طرح القضايا في بعدها الشمولي، فنحن ندعو، في إطار التشاور، إلى اتخاذ مبادرات مشتركة بشأن ما يلي:
1- قيم الديمقراطية و سيادة القانون مع ما يعنيه ذلك من تعزيز و صون لحقوق الإنسان، و المساواة بين الرجال و النساء بدون تحفظات، واحترام الحريات الفردية و الجماعية، بما في ذلك حرية المعتقد و إلغاء عقوبة الإعدام، وكذا إرساء الشفافية و الحكامة الجيدة و محاربة الفساد، و ضمان الحق في الحصول على المعلومات و الحق في الخدمات العمومية الأساسية، و الصحة، و السكن اللائق و العمل و التعليم، وهي أمور نجملها في عبارة واحدة هي ضمان كرامة الإنسان دون تمييز.
2- تفعيل التدابير المتعلقة بالمجتمع المدني التي جاء بها الدستور (الحق في تقديم العرائض، و المبادرة التشريعية الشعبية، و الديمقراطية التشاركية و مراقبة السياسات العمومية و تقييمها، و مجلس الحياة الجمعوية، و غير ذلك).
3- البعد القانوني لقانون الجمعيات: على الرغم من التقدم المحرز في قانون الجمعيات الذي اعتمد في 2002، فلا زالت تشوبه بعض الثغرات القانونية التي يتعين تصحيحها إضافة إلى الانتهاكات التي تمسه من قبل السلطات. فلا مجال للحديث عن تقييد الحريات المدنية بل يتعين العمل على توسيعها واحترامها من خلال إغنائها بمقترحات تهدف إلى حماية العاملين الاجتماعيين و الجمعوين و المتطوعين و ذلك من خلال بلورة إستراتيجية وطنية للنهوض و لتشجيع و لحماية العمل التطوعي و المتطوعين
4- البعد المالي والضريبي: من الواضح، مقارنة بالدول الأخرى، أن مساهمة الدولة تظل هزيلة و تخضع لمنطق المحسوبية، و أن الالتزامات الدولية في مجال دعم جهود التنمية لا يحترمها إلا عدد قليل من الدول. و هذا يحتم الانخراط في معركة من أجل الحق في التمويل العمومي و الدولي و توسيعه وفق إجراءات ومعايير شفافة للاستفادة من التمويل و بما يتفق مع قواعد تدبير المال العام. و يجب الإسراع باتخاذ تدابير ضريبية و تحفيزية، للمساهمة في توسيع إمكانيات العمل، و من ثم المساهمة في الحد بل القضاء على محاولات التحايل على القوانين غير العادلة و غير الملائمة في المجال الضريبي.
5- البنيات التحتية الأساسية: في ضوء حالة الافتقار إلى البنيات التحتية التي تعمل في إطارها الغالبية العظمى من الجمعيات، يجب على هذه الأخيرة أن تضغط على الدولة لتنفيذ خطتها الاستثمارية في مجال البنيات التحتية (دور الشباب، و مراكز الاستقبال، و ولوج الأماكن العمومية، و المخيمات الصيفية و غير ذلك).
6- بناء القدرات: هناك ضرورة ملحة لحث الحكومة و الضغط عليها من أجل وضع برنامج متكامل، دون هدر للأموال و الجهد، من أجل تنفيذ خطة استراتيجية لتوفير التكوين الجيد لأطر الجمعيات و العاملين الاجتماعيين، مع الحرص على تمكين الجمعيات من حق الاستفادة من أموال الضريبة المهنية التي يدفعها أرباب العمل (بما في ذلك الجمعيات).
إن الجمعيات التي بادرت إلى إصدار هذا الإعلان، الذي يظل باب الانضمام إليه مفتوحا أمام جمعيات أخرى، تدعو في هذه الظرفية الحساسة، كل الفعاليات والقوى الديمقراطية إلى إرساء حوار وطني يهدف إلى بلورة مقترحات جماعية من أجل إصلاح شامل يعزز الحريات و يكرس استقلالية الحركة الجمعوية. كما تدعو إلى عقد جلسة مشاورات موسعة لإثراء المحاور المقترحة، و وضع استراتيجية و خطة عمل في أفق عقد المناظرة الوطنية للحركة الجمعوية الديمقراطية لوضع ملف مطلبي و المطالبة باعتماد قوانين و إجراءات ملموسة كفيلة بترسيخ سيادة القانون وتكريس دور الجمعيات باعتبارها فاعلاً طبيعيا وأساسيا في التنمية الديمقراطية.
FMAS
مقالات هذا المؤلف
- « Le mouvement associatif à la lumière des nouvelles dispositions constitutionnelles : Enjeux et défis »
- Interdiction du Forum maghrébin pour la lutte contre le chômage et le travail précaire : Arrestations, expulsions
- الحركة الجمعوية و المقتضيات الدستورية الجديدة : الرهانات و التحديات
- Maroc - Managem donne suite à ses engagements
- « DAWAR LANTER » - Représentation en Première
- [...]
