Action Jeunesse Maroc

المصطفى صوليح كتب حقوق الشباب العربي و الأمازيغي و آليات تمكينه

المصطفى صوليح

الثلثاء 5 آب (أغسطس) 2008 بقلم Action Jeunesse

1 ـ في المفهوم العمري للشباب : باستثناء المفهوم العمري للطفل / الأطفال ، لا تعطي نصوص القانون الدولي تعاريف محددة لمصطلحات " الشباب " ، " المراهقين " ، أو " اليافعين " . ففي حين يتم في الحياة اليومية استخدام مصطلح طفل / أطفال للدلالة على الأطفال الصغار ، أي الذين هم في سن تقل عن العاشرة فإن اتفاقية حقوق الطفل تطلق هذا الاصطلاح على كل الأطفال دون سن الثامنة عشر فتجعله بذلك يشمل حتى فئة اليافعين . و لتسهيل مأموريتها و تيسير عملها في تنفيذ برامجها ذات الصلة تتبنى بعض الوكالات أو الهياكل الأممية أو الإقليمية أو المحلية المعنية تحديدات تفييئية معينة للمفاهيم العمرية إياها ، و ذلك كما هو الحال بالنسبة لمنظمة الصحة العالمية التي تصنف ذوي الأعمار من 10 إلى 19 سنة ضمن فئة اليافعين / الراشدين . أما الذين تتراوح أعمارهم من 19 إلى 24 سنة فتضعهم في خانة الأفراد الشباب . و أما الذين هم في سن من 15 إلى 24 سنة فتطلق عليهم تسمية الشباب .

و أما في العلاقة بحقوق الإنسان فإن الصكوك الدولية لهذه الحقوق تحمي حاجات الإنسان بما هو إنسان منذ جنينيته إلى لحده ، و هي حين تخص الأطفال دون 18 سنة بصكوك و آليات مفردة لهم فلأنهم أكثر تعرضا للأذى و أكثر تأثرا بهذا الأذى ، و هي كذلك حين تفرد للناس من ذوي الحاجات الخاصة نصوصا تبين حقوقهم و تحميها فإنها لا تضع حدودا مطلقة بين أعمار هؤلاء الناس .

و بالإضافة إلى ذلك ، فرغم ما تضعه ثقافات محلية ، كما هو الحال في بلداننا المتراصة على مدى إقليم شمال إفريقيا و الشرق الأوسط ، من فروق عمرية ، قيمية ، بحسب النوع ( أطفال ذكور / أطفال إناث، يافعون / يافعات ، شبان / شابات ،،، ) فإن تلك الصكوك تتجاوز هذه الفروق ، و في المقابل تعزز حقوق الإناث بصكوك أخرى تناهض مختلف أشكال و أنواع التمييز القائمة ضدهن ؛

2 ـ في دواعي الاهتمام أكثر بحقوق الشباب في البلدان النامية و من ضمنها بلدان شمال إفريقيا و الشرق الأوسط : تتعدد هذه الدواعي ، لكن أهمها تتوزع إلى: أ ـ دواعي ديمغرافية تتمثل في أن هذه الفئة هي ، خلافا لما يحدث في البلدان المتقدمة ، أسرع شريحة من شرائح ساكنة العالم تزايدا و لأفرادها تأثير كبير على بلدانهم ، حيث فيما تبلغ نسبة الأطفال و الشباب قرابة 50% من تعداد ساكنة البلدان النامية و 20% ، بما يعادل 50 مليون نسمة ، من ساكنة شمال إفريقيا و الشرق الأوسط ، و تستحوذ الفئة العمرية 15 ـ 24 سنة على نسبة 85% من مجموع شبابها ، فإن هؤلاء الشباب في العالم النامي يمثلون 47% من إجمالي العاطلين عن العمل في العالم ، و كما جاء في تقرير حديث لمنظمة العمل العربية احتفظت المنطقة العربية بأعلى معدلات نسب البطالة بين الشباب في العالم جاوزت 25% . و يصل عدد الأميين بالبلدان النامية إلى 113 مليون شاب ، و ترتفع معدلات الحمل المبكر بينهم فتنجب 13 مليون فتاة تتراوح أعمارهن بين 17 و 19 عاما مولودا (ة)أو أكثر كل سنة . ب ـ دواعي سوسيواقتصادية ، و هي دواعي من صميم مرجعيات الأهداف الإنمائية للألفية الجديدة و خاصة منها تلك التي تتغيى تخفيض عدد فقراء العالم إلى النصف بحلول سنة 2015 ، و تتمثل هذه الأسباب في بناء رأس المال البشري والحفاظ على الاستثمارات في الأطفال بالإضافة إلى منفعة ديمغرافية و زيادة الطلب على الخدمات – والمعرفة . و كل ذلك علما بأن احتمال الزيادة من انتشار العنف عموما و نشوب حرب أهلية خاصة يزيد مرتين في البلدان التي تشكل فيها الفئة العمرية من 15 إلى 29 سنة نسبة 40% أو أكثر .

3 ـ في حقوق الشباب المنوه عنها :

أ ـ الحق في الحياة ، و يشمل الحق في الاستمرار في الحياة إلى أقصى حد ممكن ، و في الصحة ، و في الشروط الكافية لهذه الحياة ؛

ب ـ الحق في التنمية ، و ينطبق على الحق في التربية ( التمكين من تعليم ابتدائي إلزامي و بالمجان و من تعدد من أشكال التعليم الثانوي العام و المهني مع ضمانة بتدابير مناسبة مثل إدخال المجانية و تقديم المساعدة المالية عند الحاجة إليها ، و كذا عبر تمكينه بشتى الوسائل الممكنة من ولوج التعليم العالي مع الحرص على أن تتخذ في كل المراحل التعليمية جميع الإجراءات التي توفر المعلومات و المبادئ الإرشادية التربوية و المهنية و تشجعه على الحضور المنتظم و تقلل من معدلات تركه للدراسة ،،) و ينطبق الحق في التنمية كذلك على الحق الوصول إلى المعلومات و في التسلية و في التجوال، كما في الأنشطة الثقافية و في الحق في حرية التفكير و الضمير و الدين ؛

ج ـ الحق في الحماية و يعني حق الأطفال و الشباب المعاقين ذهنيا أو جسميا و غيرهم من اللاجئين بعيدا عن النزاعات المسلحة أو يعيشون في الشوارع ، في الحماية و الرعاية الضروريتين ؛ د ـ الحق في المشاركة و يقصد به حق الأطفال و الشباب في حرية التعبير عن الرأي تجاه القضايا التي تؤثر في وجودهم ، و في باقي حقوق المواطنة ،،

4 ـ في الوثائق التي تنص على حقوق الشباب العرب:

أـ وثائق عربية ، تتمثل في إعلان القاهرة ،إعلان دبي ،إعلان الرباط ، و إعلان بيروت . و قد ركزت هذه الإعلانات على تأكيد محورية دور الشباب في جميع قضايا المجتمع وبالأخص قضايا التنمية والسكان بما فيها التمكين المعرفي والصحة الإنجابية وغيرها من القضايا الخاصة بالشباب العربي.لكن و باعتبار أن هذه الإعلانات ما هي بالنسبة للحكومات العربية سوى تصريحات بنوايا غير ملزمة فإن تنفيذ مقتضياتها غالبا ما يترك لمحض الصدفة . أما الميثاق العربي لحقوق الإنسان فقد تمحور حول تركيز المبدأ القاضي بأن جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة على تنشئة الإنسان العربي على الاعتزاز بهويته العربية والإسلامية وعلى الوفاء لوطنه أرضاَ وتاريخاَ ومصالح مشتركة . و غير خاف أن أغلب الأنظمة العربية الحاكمة إنما تعتمد سياسة الجبر و الإكراه في جعل الشباب يحترمون المبدأ إياه؛

ب ـ وثائق دولية ، و تتمثل في إعلان لوكسمبورغ ، إعلان الألفية ، إعلان براغ ، إعلان لشبونة ، و إعلان داكار . و قد تدرجت هذه الإعلانات الدولية الصادرة في شأن الشباب في شتى أنحاء المعمور من الاعتراف بالشباب والنظرة إليه كجيل رومانسي إلى اعتباره عضواَ فعالاَ في المجتمع وشريكاَ أصيلا في التنمية، وظهر هذا من التوصية بإتاحة الفرصة له للإدلاء برأيه والسماع لصوته إلى العمل على مشاركته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في مشروعات التنمية وبرامجها وتمكينه منها ؛

ج ـ وثائق تدخل في إطار استراتيجيات و سياسات وطنية عربية ، حيث هناك عدد محدود من البلاد العربية التي عنيت بتصميم استراتيجيات خاصة بالشباب تركز على كيفية دمج سياسات الشباب بالسياسات التنموية العامة والقطاعية ، و قلة من البلدان العربية تبنت التمكين empowerment بمفهومه الشامل مع ملاحظة أن هناك جهودا ملموسة ، من قبل دول عربية اختارت مسارا ديمقراطيا شكليا ، لإتاحة الفرصة للشباب للمشاركة. و في غياب إستراتيجية مغربية ذات صلة، تتمثل باقي هذه الاستراتيجيات في الإستراتيجية المصرية ،الإستراتيجية التونسية ،الإستراتيجية اللبنانية ،الإستراتيجية البحرينية ،الإستراتيجية الجزائرية ، الإستراتيجية الأردنية ، الإستراتيجية اليمنية ، و إستراتيجية سلطنة عمان . غير أنه ، و مهما يكن ، لم تتضح بعد أية مؤشرات عن مدى كفاءة هذه الاستراتيجيات و عن مدى تأثيرها إيجابا في اختيارات الشباب أو في تعديل هذه الاختيارات .

5 ـ في توصيات ذات صلة :إن الأمر يتعلق بتوصيات صادرة عن ورشتي عمل ، إحداهما تمت في القاهرة أيام 28 – 30 مارس 2005 بخصوص " مشاركة الشباب العربي في سياسات التمكين " ، و ثانيهما تمت بدورها في القاهرة خلال يومي 20 – 21 يونيه 2005 تحت عنوان " حوار حول تمكين الشباب / نحو رؤية عربية". و تتمثل هذه التوصيات في تفعيل دور مؤسسات البيئة الداعمة لمشاركة الشباب العربي المتمثلة في الأسرة، المؤسسات التعليمية، الإعلام، مؤسسات المجتمع المدني، المؤسسات السياسية ، ومؤسسات العمل. و في دعوة إدارة السياسات السكانية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان لإعداد خطة إقليمية إستراتيجية وذات طابع عملي تطبيقي لتمكين الشباب،، و في هذا السياق ، إذا كان إعلان قمة الخرطوم عام 2006 قد دعا إلى "تمكين الشباب من المشاركة الفاعلة في المجتمع من خلال المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية"، فهل سيتم تخصيص عقد عربي للشباب خلال الفترة 2008 -2017 ؟

* كاتب و باحث من المغرب


الصفحة الاساسية | الاتصال | خريطة الموقع | المجال الخاص | الإحصاءات | زيارة: 72646

موقع صمم بنظام SPIP 1.9.2a + ALTERNATIVES

RSSar RSSنقاشات